
قرر بوريس بيريزوفسكي الخروج عن صمته حول قضية مقتل صديقه الجاسوس الروسي السابق ألكسندر ليتفيننكو الذي توفي في مستشفى في لندن في نوفمبر الماضي بعد أن تلقى جرعة قاتلة من مادة البلوتونيوم المشعة 210. وقد تحدثت مندوبة الخدمات الروسية لراديو الحرية ناتاليا جوليتنيانا مع بيريزوفسكي.
راديو الحرية: متى تحدث ليتفيننكو إليك للمرة الأولى حول شكوكه؟
بوريس بيريزوفسكي: عندما ذهبت لزيارة ساشا في المستشفى أول مرة بعد تسممه- في ذلك الوقت، كما تذكرون، كانوا يناقشون بنشاط نظرية أن (المستشار الإيطالي ماريو) سكاراميللا متورط- وقد قال لي" هل تعلم يا بوريس، لدي نظرية لن أعلن عنها للملأ، ولكنها الحقيقة. لقد قابلت لوغوفي يوم مرضي (الأول من نوفمبر). لم أقابله وحده- بل (ديميتري) كوفتون وشخص آخر كنت أقابله للمرة الأولى، كانوا هناك أيضا. أعتقد أن هؤلاء الأشخاص هم من قاموا بتسميمي."
بصراحة تفاجأت من ذلك. فالمعلومات التي شاركها ليتفيننكو لم تكن متوقعة. وعدا عن ذلك، قبل يوم واحد فقط - في 31 أكتوبر- جاء (لوغوفي) لزيارتي في مكتبي. وقد قمنا باقتسام زجاجة من النبيذ الأبيض فيما بيننا. وأقول بيننا نحن الاثنان حرفيا، لأنه لم يكن أحد آخر هناك. لذا ما حدث مع ساشا اليوم التالي، وحقيقة أن ساشا يشك بأن لوغوفي متورط في التسميم- بالطبع بالنسبة لي كان هذا أمرا غير متوقع على الإطلاق.
هل أصدق هذا أم لا؟ بعد كل الصعوبات التي واجهتها خلال السنين الأخيرة، أعرف أنه لايمكن استبعاد الأمر بكل بساطة. وعدا عن ذلك، بالطبع، زادت شكوكي مؤخرا كثيرا. لأنه توجد طريقة يستطيع فيها لوغوفي إبعاد الشبهات عن نفسه وذلك بأن يستقل طائرة لبريطانيا ويتطوع للذهاب إلى سكوتلانديارد. وحسب خبرتي مع النظام القضائي الإنجليزي فإنه إذا كنت متأكدا أنك على صواب، فلا يوجد أي شك ولو صغير أنك ستتعرض لمقاضاة قانونية، ستصبح فقط ضحية تحكيم قانوني.
راديو الحرية: هل فسر لك ليتفيننكو أساس شكوكه؟
بيريزوفسكي: نعم، لقد قام ساشا بتفسير ذلك. وقد قال من الواضح جدا أنه لا يوجد هناك ما يسمى "بالسابق"- أي عملاء سابقين للمخابرات الروسية الكي جي بي سابقا والأف أس بي حاليا. وقد كان متأكدا أن لوغوفي يتبع الأوامر بكل بساطة. المرحلة الأولى كانت في التقرب من ساشا، ومن ثم إثارة فضوله بمعلومات معينة، ثم المرحلة الثانية كانت في تنفيذ الأوامر بكل بساطة- ألا وهي قتله. بعد أن قام (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين بتوقيع القرار- كان ذلك قبل سبعة أشهر- الذي يسمح للقوات الخاصة بقتل، دون محاكمة أو عواقب، أعداء نظام الحكم في الخارج الذين هم في الواقعة عبارة عن معارضين سياسين، وقد قال لي ساشا مرارا أننا الأوائل على القائمة- هو (المفوض الشيشاني المنفي في لندن أحمد) زكايف، وأنا. ولم تنتهي "قائمة القتل"هنا، ولكننا كنا الأوائل.
راديو الحرية: إذا كان لوغوفي قادرا على شيء كهذا لماذا لم يحاول تسميمك أنت بالبولونيوم أيضا؟ طالما كانت لديه فرصة عندما تشاركتما بزجاجة النبيذ؟
بيريزوفسكي: أنت مصحة تماما في ملاحظة ذلك: المخاطر التي واجهها ساشا والتي نواجهها أنا وأحمد زكايف متماثلة. وهذا يطرح بطبيعته التساؤل لماذا قتلوا ساشا وليس أنا. كل ما لدي هو التكهنات. يجب أن يتم طرح مثل هذه الأسئلة ليس علي بل على الشخص الذي أعطى أوامره للوغوفي. ويجب في البداية إثبات أن لوغوفي هو الذي قام بهذا العمل بالفعل. ساشا صرح بشكوكه. ولغوفي بخوفه من القدوم إلى هنا- وأستخدم تحديدا كلمة "خوف"- بكل بساطة يزيد من هذه الشكوك.
ولكني أعتقد أنه كانت هناك أسباب لكونه ساشا وفي هذا الوقت تحديدا. أخبرني ساشا عن العمليات التي كان مشتركا بها في ذلك الوقت- ليست عمليات فعلية، بل الأشخاص الذين كان يجمع أدلة خطيرة عنهم تدل على اشتراكهم في عمليات إجرامية. وبمعرفتي بساشا علمت أن الأمر في الواقع خطير جدا، لأنه كان فعلا عميلا جيدا جدا.
راديو الحرية: منذ متى وأنت تعرف لوغوفي؟
بيريزوفسكي: لقد ظهر لوغوفي في الوقت الذي توقف فيه إيغور جايدار عن كونه رئيس وزراء (أواخر عام 1992). وكما علمت حتى ذلك الوقت كان لوغوفي رئيس حرس جايدار. وقد كان إيغور جايدار هو الذي أوصى بلوغوفي كشخص صريح صادق قادر على تولي مسؤولية حراستي الشخصي. بعد أن التقيت بأندرية قام ببناء النظام الذي أريده في الواقع. وكان هناك العديد من موظفي الكي جي بي السابقين وأيضا من الدائرة التاسعة (للكي جي بي) (الذين كانوا يحرسون شخصيا المسؤولين المرموقين) من بين حراسي الشخصيين، وكان لوغوفي واحدا منهم.
بعدها قام بدري (باتاركاتيشفيلي، صديقي القديم وشريكي) بعرض منصب رئيس حرس (تلفزيون) الأو آر تي عليه في تلك المنظمة الهائلة. وقد كان لوغوفي هو من نظم الأمن في الأو آر تي. وبعد توليه ذلك المنصب ضعفت صلاتنا نوعا ما، ولكنه كان موجودا دائما. وكنا نتحدث من وقت لآخر، بأمور منتجة.
لذا تحدثت معه عندما جاء في البداية إلى لندن، قبل ثلاثة أشهر (من هذه الأحداث). كانت إبنتي على وشك الذهاب إلى روسيا، وقد طلبت من لوغوفي أن ينظم الحراسة لها. وقد فعل ذلك. وطبعا عندما حضر إلى لندن في (المرة الأخيرة) عند لقائنا في 31 أكتوبر، أردت أن أشكره لتنظيم الحراسة لإبنتي.
راديو الحرية: ما هو هدف مكتب المدعي العام الروسي من الإصرار على استجواب أكثر من 100 شخص في لندن؟
بيريزوفسكي:لنبدأ من البداية. أولا، من الواضح أن مكتب المدعي العام منظمة إجرامية عصابات تخدم كوسيلة لاضطهاد الناس الذين لهم جوهريا عقلية مثل بوتين وآخرون الذين يجلسون في الكريملين. هذا بالتحديد سيساعدك على فهم الهدف من وراء هذا الطلب.
لننظر إلى الأمر من هذه الناحية. نعرف أن السكوتلانديارد أتمت تحقيقاتها. ومن الواضح أن التحقيقات قد تمت بطريقة مسؤولة وغير متحيزة. ووفق معلومات تم تسريبها إلى الصحافة عندي انطباع بأن السكوتلاند يارد تعرف مرتكب الجريمة ويعرفون بالتحديد من وراءه- ألا وهي الدولة الروسية. مكتب المدعي العام ( الروسي) يعرف هذا أيضا، لذا فإن أعمالهم تكتيكات للتمويه. يعرفون من تولى العمل في الجريمة. يعرفون أكثر من محققي سكوتلانديارد بكثير، لأنهم هم الذين كانت عندهم المعلومات أولا.
موقفي بسيط جدا. سأساعد السكوتلانديارد بأية وسيلة ممكنة، حتى لو تعرضت شخصيا للخطر من جراء ذلك. لذا فقد قلت أنني مستعد للقاء ممثلين عن مكتب المدعي العام الروسي إذا كان ذلك يساعد السكوتلانديارد في تحقيقاتهم. روسيا تبتز السكوتلانديارد في هذه الحالة. يقول (المسؤولون الروس أنهم سيسمحون الإستجواب( في روسيا) إذا سمحت (بريطانيا) (روسيا) أن تستجوب الناس في بريطانيا. وقد قلت لا بأس يمكن أن يستجوبوني إذا ساعد الموضوع بالإمساك بقاتل صديقي.
ولا يختلف موقفي في هذا الصدد عن موقف زوجة ألكسندر ليتفيننكو، مارينا. لن نسمح بتوقف الإستجواب، وسنذهب إلى النهاية للإيقاع بالمجرمين.
المصدر Rferl
الترجمة إلى العربية كفكاز سنتر